حمّل القصص مجاناً وابدأ مغامرتك مع طفلك الآن!
أَهْلاً بِكُمْ فِي قِصَّةٍ تَرْبَوِيَّةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ مَكْتَبَتِنَا الَّتِي تَجْمَعُ أَجْمَلَ قِصَصِ أَطْفَالٍ قَصِيرَةٍ جِدّاً وَمُفِيدَةٍ بِالصُّوَرِ
تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ أَهَمِّ الْحِكَايَاتِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ طِفْلٍ، فَهِيَ تُعَلِّمُهُمْ دَرْساً قَيِّماً عَنِ التَّوَازُنِ بَيْنَ طِيبَةِ الْقَلْبِ وَالْحَذَرِ.
مِنْ خِلَالِ نَصِّ الْقِصَّةِ الْمَضْبُوطِ بِالتَّشْكِيلِ (لِيُسَاعِدَ طِفْلَكَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ)، سَنَتَعَلَّمُ مَعاً أَنَّ اللُّطْفَ شَيْءٌ جَمِيلٌ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَلَّا نَثِقَ بِكُلِّ مَا نَسْمَعُهُ مِنَ الْغُرَبَاءِ.
قِصَّةُ عَائِشَةَ وَالثَّعْلَبِ الْمَاكِرِ | قِصَصُ أَطْفَالٍ قَصِيرَةٌ وَمُفِيدَةٌ
فِي صَبَاحٍ مُشْرِقٍ مَلِيءٍ بِأَصْوَاتِ الْعَصَافِيرِ، كَانَتْ عَائِشَةُ الصَّغِيرَةُ تَمْشِي بَيْنَ الْأَشْجَارِ الْخَضْرَاءِ وَهِيَ تَحْمِلُ سَلَّةً مِنَ الْفَاكِهَةِ لِجَدَّتِهَا. كَانَتْ تَبْتَسِمُ لِكُلِّ زَهْرَةٍ تَرَاهَا، وَلَمْ تَكُنْ تَتَخَيَّلُ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ سَيَحْمِلُ لَهَا مُفَاجَأَةً غَرِيبَةً.
عَاشَتْ عَائِشَةُ فِي قَرْيَةٍ هَادِئَةٍ تُحِيطُ بِهَا الْحُقُولُ وَالْغَابَاتُ الْجَمِيلَةُ. وَكَانَ الْجَمِيعُ يَعْرِفُونَهَا بِطِيبَةِ قَلْبِهَا وَحُبِّهَا لِمُسَاعَدَةِ الْآخَرِينَ، حَتَّى إِنَّ الْأَطْفَالَ كَانُوا يَطْلُبُونَ اللَّعِبَ مَعَهَا كُلَّ يَوْمٍ.
وَبَيْنَمَا كَانَتْ تَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى بَيْتِ جَدَّتِهَا، سَمِعَتْ صَوْتاً نَاعِماً يُنَادِيهَا مِنْ خَلْفِ شُجَيْرَةٍ. الْتَفَتَتْ فَرَأَتْ ثَعْلَباً ذَا فَرَاءٍ بُرْتُقَالِيٍّ لَامِعٍ وَعَيْنَيْنِ تَلْمَعَانِ بِالْمَكْرِ.
ابْتَسَمَ الثَّعْلَبُ وَقَالَ بِلُطْفٍ مُصْطَنَعٍ: “صَبَاحُ الْخَيْرِ يَا عَائِشَةُ، مَا أَجْمَلَ هَذِهِ السَّلَّةَ! هَلْ تَحْمِلِينَهَا لِشَخْصٍ مُمَيِّزٍ؟”
فَأَجَابَتْهُ عَائِشَةُ بِبَرَاءَةٍ: “نَعَمْ، إِنَّهَا لِجَدَّتِي الْمَرِيضَةِ، وَقَدْ جَمَعْتُ لَهَا أَفْضَلَ الْفَاكِهَةِ.”
هَزَّ الثَّعْلَبُ رَأْسَهُ وَقَالَ: “يَا لَكِ مِنْ فَتَاةٍ طَيِّبَةٍ! لَكِنَّنِي سَمِعْتُ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي تَسْلُكِينَهُ طَوِيلٌ وَمُتْعِبٌ، وَهُنَاكَ طَرِيقٌ أَقْصَرُ بِكَثِيرٍ خَلْفَ التَّلِّ.”
فَرِحَتْ عَائِشَةُ بِالْفِكْرَةِ وَشَكَرَتْهُ عَلَى نَصِيحَتِهِ.
بَدَأَتْ عَائِشَةُ تَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ الْجَدِيدِ، لَكِنَّهُ كَانَ مَلِيئاً بِالْأَشْوَاكِ وَالْحُفَرِ. وَكُلَّمَا تَقَدَّمَتْ، ازْدَادَتْ حَيْرَتُهَا، فَقَدْ بَدَا الطَّرِيقُ أَطْوَلَ مِمَّا تَوَقَّعَتْهُ بِكَثِيرٍ.
وَفِي تِلْكَ الْأَثْنَاءِ، رَكَضَ الثَّعْلَبُ بِسُرْعَةٍ إِلَى بَيْتِ الْجَدَّةِ. كَانَ يُخَطِّطُ لِلْحُصُولِ عَلَى الْفَاكِهَةِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ وُصُولِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّ حِيلَتَهُ الذَّكِيَّةَ سَتَنْجَحُ بِسُهُولَةٍ.
لَكِنْ عِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ، وَجَدَ الْجَدَّةَ تَجْلِسُ أَمَامَ الْبَابِ وَهِيَ تَسْقِي الْأَزْهَارَ. رَحَّبَتْ بِهِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ سَبَبِ مَجِيئِهِ، فَتَلَعْثَمَ الثَّعْلَبُ وَلَمْ يَعْرِفْ مَاذَا يَقُولُ.
أَدْرَكَتِ الْجَدَّةُ مِنِ ارْتِبَاكِهِ أَنَّهُ يُخْفِي أَمْراً مَا، فَسَأَلَتْهُ بِهُدُوءٍ حَتَّى اعْتَرَفَ بِخُطَّتِهِ كُلِّهَا. لَمْ تَغْضَبِ الْجَدَّةُ، بَلْ قَالَتْ لَهُ: “الذَّكَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَا يَكُونُ فِي خِدَاعِ الْآخَرِينَ، بَلْ فِي مُسَاعَدَتِهِمْ.”
شَعَرَ الثَّعْلَبُ بِالْخَجَلِ الشَّدِيدِ مِنْ نَفْسِهِ. وَعِنْدَمَا وَصَلَتْ عَائِشَةُ مُتْعَبَةً بَعْدَ رِحْلَةٍ طَوِيلَةٍ، سَارَعَ الثَّعْلَبُ إِلَى الِاعْتِذَارِ لَهَا وَأَخْبَرَهَا بِالْحَقِيقَةِ كَامِلَةً.
سَامَحَتْهُ عَائِشَةُ لِأَنَّهَا كَانَتْ طَيِّبَةَ الْقَلْبِ، لَكِنَّهُ وَعَدَهَا هَذِهِ الْمَرَّةَ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً دَائِماً. ثُمَّ سَاعَدَهَا فِي حَمْلِ السَّلَّةِ وَرَتَّبَ مَعَهَا طَرِيقَ الْعَوْدَةِ الصَّحِيحَ وَالْآمِنَ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، تَعَلَّمَتْ عَائِشَةُ أَنَّ اللُّطْفَ يَجِبُ أَنْ يَسِيرَ مَعَ الْحِكْمَةِ، وَتَعَلَّمَ الثَّعْلَبُ أَنَّ الصِّدْقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَكْرِ.
وَالْعِبْرَةُ مِنَ الْقِصَّةِ:-
كُنْ طَيِّباً مَعَ الْآخَرِينَ، لَكِنْ فَكِّرْ جَيِّداً قَبْلَ أَنْ تَثِقَ بِكُلِّ مَا تَسْمَعُهُ، فَالذَّكَاءُ الْحَقِيقِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَ حُسْنِ الْقَلْبِ وَحُسْنِ التَّقْدِيرِ.
اَلْخَاتِمَةُ
نَرْجُو أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ عَائِشَةَ وَالثَّعْلَبِ الْمَاكِرِ قَدْ نَالَتْ إِعْجَابَكُمْ وَإِعْجَابَ صِغَارِكُمْ. إِنَّ غَرْسَ مَفَاهِيمِ الْحَذَرِ وَالذَّكَاءِ الِاجْتِمَاعِيِّ فِي عُقُولِ الْأَطْفَالِ مِنْ خِلَالِ الْقِصَصِ هُوَ أَفْضَلُ طَرِيقَةٍ لِحِمَايَتِهِمْ دُونَ إِخَافَتِهِمْ، وَالتَّشْكِيلُ الْمَوْجُودُ فِي النَّصِّ يُسَاعِدُهُمْ عَلَى إِثْرَاءِ لُغَتِهِمِ الْعَرَبِيَّةِ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ.
شَارِكُونَا تَجَارِبَكُمْ: كَيْفَ تُعَلِّمُونَ أَطْفَالَكُمُ الْحَذَرَ عِنْدَ التَّعَامُلِ مَعَ الْغُرَبَاءِ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ رَدَّةُ فِعْلِ طِفْلِكَ عِنْدَمَا حَاوَلَتِ الْجَدَّةُ مُسَاعَدَةَ الثَّعْلَبِ بَدَلاً مِنْ عِقَابِهِ؟ نَنْتَظِرُ قِرَاءَةَ تَعْلِيقَاتِكُمُ الْمُمَيِّزَةِ بِالْأَسْفَلِ!