حمّل القصص مجاناً وابدأ مغامرتك مع طفلك الآن!
قِصَّتُنَا الْيَوْمَ بِعُنْوَانِ “اَلْوَلَدُ الَّذِي كَانَ يَكْذِبُ كَثِيراً”، وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنْ أَهَمِّ الْقِصَصِ لِتَعْلِيمِ الْأَطْفَالِ قِيمَةَ الصِّدْقِ فِي حَيَاتِهِمْ.
هَذِهِ الْقِصَّةُ الْمُشَكَّلَةُ بِالْحَرَكَاتِ مُصَمَّمَةٌ خِصِّيصاً لِتُسَاعِدَ طِفْلَكَ عَلَى التَّدَرُّبِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ صَحِيحَةٍ، وَتَغْرِسُ فِيهِ مَبْدَأً هَامّاً: أَنَّ الْكَذِبَ يُفْقِدُنَا ثِقَةَ الْآخَرِينَ حَتَّى وَلَوْ قُلْنَا الْحَقِيقَةَ لاَحِقاً.
اَلْوَلَدُ الَّذِي كَانَ يَكْذِبُ كَثِيراً | قِصَّةٌ عَنِ الصِّدْقِ لِلْأَطْفَالِ
يَا أَطْفَالُ يَا حُلْوِينَ، هَلْ تَعْرِفُونَ مَاذَا يَحْدُثُ عِنْدَمَا نَقُولُ أَشْيَاءَ غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ؟ تَعَالَوْا وَاقْتَرِبُوا، لِأَحْكِيَ لَكُمْ حِكَايَةَ صَدِيقِنَا “مَازِن” الَّذِي كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْكَذِبَ مُجَرَّدُ لُعْبَةٍ مُضْحِكَةٍ، وَكَيْفَ تَعَلَّمَ دَرْساً لَنْ يَنْسَاهُ أَبَداً!
كَانَ يَا مَا كَانَ، وَلَدٌ اسْمُهُ مَازِن.
كَانَ مَازِن طِفْلاً ذَكِيّاً وَيُحِبُّ اللَّعِبَ كَثِيراً، لَكِنْ كَانَ لَدَيْهِ عَادَةٌ سَيِّئَةٌ.. كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكْذِبَ وَيُؤَلِّفَ قِصَصاً غَيْرَ حَقِيقِيَّةٍ لِيَضْحَكَ عَلَى أَصْدِقَائِهِ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، كَانَ مَازِن يَلْعَبُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ فِي الْحَدِيقَةِ الْوَاسِعَةِ.
فَجْأَةً، اخْتَبَأَ مَازِن وَرَاءَ شَجَرَةٍ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَالٍ: “النَّجْدَةُ! النَّجْدَةُ! هُنَاكَ كَلْبٌ كَبِيرٌ وَمُخِيفٌ يَرْكُضُ خَلْفِي!”
تَوَقَّفَ أَصْدِقَاؤُهُ عَنِ اللَّعِبِ، وَرَكَضُوا بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ لِمُسَاعَدَتِهِ وَحِمَايَتِهِ.
لَكِنْ عِنْدَمَا وَصَلُوا إِلَيْهِ، وَجَدُوهُ يَقِفُ وَحِيداً وَيَضْحَكُ بِصَوْتٍ عَالٍ: “هَا هَا هَا! لَقَدْ خَدَعْتُكُمْ! لَا يُوجَدُ أَيُّ كَلْبٍ، كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ!”
شَعَرَ أَصْدِقَاؤُهُ بِالْغَضَبِ، وَقَالُوا لَهُ: “هَذَا لَيْسَ مُزَاحاً يَا مَازِن، الْكَذِبُ عَادَةٌ سَيِّئَةٌ جِدّاً.”
لَكِنَّ مَازِن لَمْ يَسْتَمِعْ لِكَلَامِهِمْ. وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي، قَرَّرَ أَنْ يُكَرِّرَ نَفْسَ الْكِذْبَةِ.
صَرَخَ مَازِن وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْأَرْضِ: “آآآه! لَقَدْ سَقَطْتُ مِنَ الْأُرْجُوحَةِ وَقَدَمِي تُؤْلِمُنِي جِدّاً! سَاعِدُونِي!”
رَكَضَ الْأَصْدِقَاءُ مَرَّةً أُخْرَى بِقَلَقٍ شَدِيدٍ وَهُمْ خَائِفُونَ عَلَيْهِ.
وَلَكِنَّهُمْ وَجَدُوهُ يَقْفِزُ وَيَضْحَكُ وَيَقُولُ: “هَا هَا هَا! خَدَعْتُكُمْ مَرَّةً ثَانِيَةً! أَنْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُلَّ شَيْءٍ!”
هُنَا، نَظَرَ الْأَصْدِقَاءُ لِبَعْضِهِمُ الْبَعْضِ، وَقَرَّرُوا أَلَّا يُصَدِّقُوا مَازِن بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَداً.
مَرَّتِ الْأَيَّامُ.. وَفِي يَوْمٍ مُشْمِسٍ، تَسَلَّقَ مَازِن شَجَرَةً عَالِيَةً لِيُحْضِرَ طَائِرَتَهُ الْوَرَقِيَّةَ الَّتِي عَلِقَتْ بَيْنَ الْأَغْصَانِ.
لَكِنْ عِنْدَمَا أَرَادَ النُّزُولَ، انْزَلَقَتْ قَدَمُهُ وَتَعَلَّقَ بِغُصْنِ الشَّجَرَةِ وَهُوَ خَائِفٌ جِدّاً وَلَا يَسْتَطِيعُ النُّزُولَ.
صَرَخَ مَازِن بِصَوْتٍ عَالٍ وَهُوَ يَبْكِي حَقِيقَةً: “النَّجْدَةُ! سَاعِدُونِي! أَنَا عَالِقٌ عَلَى الشَّجَرَةِ وَسَأَسْقُطُ!”
سَمِعَ أَصْدِقَاؤُهُ صَوْتَهُ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَحَرَّكُوا مِنْ مَكَانِهِمْ وَقَالُوا: “أَكِيدٌ مَازِن يَكْذِبُ كَعَادَتِهِ لِيَضْحَكَ عَلَيْنَا، لَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ.”
ظَلَّ مَازِن يَصْرُخُ وَيَبْكِي: “أَرْجُوكُمْ صَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ! أَنَا لَا أَكْذِبُ! أَنَا خَائِفٌ جِدّاً!”
لِحُسْنِ الْحَظِّ، مَرَّ حَارِسُ الْحَدِيقَةِ اللَّطِيفُ، وَرَأَى مَازِن، فَأَحْضَرَ سُلَّماً وَأَنْزَلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ بِأَمَانٍ.
كَانَ مَازِن يَبْكِي، وَسَأَلَ أَصْدِقَاءَهُ بِحُزْنٍ: “لِمَاذَا لَمْ تَأْتُوا لِمُسَاعَدَتِي؟ لَقَدْ كُنْتُ أَقَعُ حَقّاً!”
قَالُوا لَهُ: “لِأَنَّكَ تَكْذِبُ دَائِماً يَا مَازِن، الْكَذَّابُ لَا يُصَدِّقُهُ النَّاسُ حَتَّى لَوْ قَالَ الْحَقِيقَةَ!”
شَعَرَ مَازِن بِالْخَجَلِ الشَّدِيدِ مِنْ نَفْسِهِ، وَعَرَفَ أَنَّ الْكَذِبَ جَعَلَهُ يَفْقِدُ ثِقَةَ أَصْدِقَائِهِ الَّذِينَ يُحِبُّهُمْ.
اعْتَذَرَ مَازِن لِأَصْدِقَائِهِ وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَكْذِبَ أَبَداً بَعْدَ الْيَوْمِ، وَأَنَّهُ سَيَكُونُ دَائِماً وَلَداً صَادِقاً.
اَلْهَدَفُ مِنَ الْقِصَّةِ:
يَا أَطْفَالَنَا الرَّائِعِينَ، الصِّدْقُ هُوَ أَجْمَلُ صِفَةٍ يُمْكِنُ أَنْ نَمْتَلِكَهَا. الْكَذِبُ لَيْسَ لُعْبَةً مُضْحِكَةً أَبَداً، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ النَّاسَ يَفْقِدُونَ الثِّقَةَ بِنَا وَلَا يُصَدِّقُونَنَا حَتَّى عِنْدَمَا نَقُولُ الْحَقِيقَةَ.
كُونُوا دَائِماً صَادِقِينَ، فَالْوَلَدُ الصَّادِقُ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُحِبُّهُ جَمِيعُ أَصْدِقَائِهِ وَعَائِلَتِهِ!
اَلْخَاتِمَةُ
نَرْجُو أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ مَازِن قَدْ نَالَتْ إِعْجَابَكُمْ وَإِعْجَابَ صِغَارِكُمْ. إِنَّ قِرَاءَةَ الْقِصَصِ الْمَضْبُوطَةِ بِالشَّكْلِ عَنِ الصِّدْقِ تَبْنِي أَخْلَاقَ الطِّفْلِ وَتُطَوِّرُ مَهَارَاتِهِ اللُّغَوِيَّةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. الصِّدْقُ دَائِماً هُوَ طَرِيقُ النَّجَاةِ وَكَسْبِ مَحَبَّةِ النَّاسِ.
شَارِكُونَا رَأْيَكُمْ: كَيْفَ تُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَكُمْ أَهَمِّيَّةَ قَوْلِ الْحَقِيقَةِ؟ وَهَلْ مَرَرْتُمْ بِمَوْقِفٍ مُشَابِهٍ تَعَلَّمَ فِيهِ طِفْلُكُمْ دَرْساً عَنِ الصِّدْقِ؟ نَسْعَدُ بِقِرَاءَةِ تَعْلِيقَاتِكُمْ بِالْأَسْفَلِ!