حمّل القصص مجاناً وابدأ مغامرتك مع طفلك الآن!
هَلْ تَعْلَمُونَ يَا أَوْلَادِي أَنَّ الشُّكْرَ يَجْعَلُ النِّعَمَ تَزِيدُ، وَأَنَّ الْأَمَانَةَ تُبَارِكُ فِي الرِّزْقِ؟
الْيَوْمَ سَنَذْهَبُ مَعًا فِي مُغَامَرَةٍ رَائِعَةٍ مَعَ فَتَاةٍ صَغِيرَةٍ اسْمُهَا سَارَةُ، فِي بُسْتَانٍ مُبَارَكٍ سَيُعَلِّمُنَا دَرْسًا جَمِيلًا عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ وَحِفْظِ الْأَمَانَةِ. اجْلِسُوا مُرْتَاحِينَ وَاسْتَمِعُوا جَيِّدًا!
حِكَايَةٌ جَمِيلَةٌ تُعَلِّمُ الشُّكْرَ وَالْأَمَانَةَ
فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ مُحَاطَةٍ بِالنَّخِيلِ وَالْحُدُوجِ الْخَضْرَاءِ، عَاشَتْ فَتَاةٌ صَغِيرَةٌ تُدْعَى سَارَةَ، كَانَتْ تُحِبُّ اللَّهَ كَثِيرًا وَتُصَلِّي فِي وَقْتِهَا. كَانَتْ سَارَةُ تَعْرِفُ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ فِي الْحَيَاةِ هِيَ مِنَ اللَّهِ، لَكِنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ بَعْدُ أَهَمِّيَّةَ الشُّكْرِ الْحَقِيقِيِّ وَالْأَمَانَةِ.
ذَاتَ صَبَاحٍ مُشْمِسٍ، قَالَ وَالِدُهَا:
«يَا سَارَةُ، إِنَّ جَدَّكَ زَرَعَ بُسْتَانًا كَبِيرًا مَلِيئًا بِالْفَوَاكِهِ، وَهُوَ الْيَوْمَ مَرِيضٌ. هَلْ تُرِيدِينَ أَنْ تَذْهَبِي وَتَعْتَنِي بِهِ؟»
فَرِحَتْ سَارَةُ كَثِيرًا وَقَالَتْ: «نَعَمْ يَا أَبِي! سَأَعْتَنِي بِهِ خَيْرَ اعْتِنَاءٍ».
ذَهَبَتْ سَارَةُ إِلَى الْبُسْتَانِ، فَوَجَدَتْهُ مَلِيئًا بِالتُّفَّاحِ الْأَحْمَرِ وَالْمَوْزِ وَالْعِنَبِ الْحُلْوِ. كَانَتِ الْأَشْجَارُ تَمْتَلِئُ بِالثِّمَارِ النَّاضِجَةِ. أَخَذَتْ سَارَةُ سَلَّةً كَبِيرَةً وَبَدَأَتْ تَقْطِفُ بَعْضَ الْفَوَاكِهِ لِجَدِّهَا.
وَفِي أَثْنَاءِ قَطْفِهَا، رَأَتْ تُفَّاحَةً كَبِيرَةً جِدًّا وَجَمِيلَةً جِدًّا تَلْمَعُ تَحْتَ الشَّمْسِ. أَعْجَبَتْهَا كَثِيرًا، فَأَخَذَتْهَا وَأَكَلَتْهَا سِرًّا دُونَ أَنْ تُخْبِرَ أَحَدًا. ثُمَّ أَكْمَلَتْ عَمَلَهَا.
فِي الْمَسَاءِ، عَادَتْ سَارَةُ إِلَى الْبَيْتِ وَأَعْطَتْ جَدَّهَا السَّلَّةَ. فَرِحَ الْجَدُّ وَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ يَا سَارَةُ». لَكِنَّ سَارَةَ شَعَرَتْ بِضِيقٍ فِي صَدْرِهَا، وَلَمْ تَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ جَيِّدًا.
فِي الْيَوْمِ التَّالِي، عَادَتْ سَارَةُ إِلَى الْبُسْتَانِ، فَوَجَدَتْ مُفَاجَأَةً! كَانَتِ الْأَشْجَارُ قَدْ ذَبُلَتْ قَلِيلًا، وَبَدَتِ الثِّمَارُ أَقَلَّ حَلَاوَةً. جَلَسَتْ سَارَةُ تَبْكِي، فَسَمِعَتْ صَوْتًا هَادِئًا يَقُولُ لَهَا:
«يَا سَارَةُ، أَنَا الشَّجَرَةُ الَّتِي أَكَلْتِ مِنْ ثَمَرِهَا بِدُونِ إِذْنٍ. إِنَّ الْأَمَانَةَ وَالشُّكْرَ مِنْ أَجْمَلِ مَا أَعْطَانَا اللَّهُ».
خَجِلَتْ سَارَةُ جِدًّا، فَقَامَتْ وَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا وَدَعَتْ:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْزُقْنِي قَلْبًا شَاكِرًا وَنَفْسًا أَمِينَةً».
فَجْأَةً، هَبَّتْ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَادَ الْبُسْتَانُ يَزْهُو وَيَخْضَرُّ مِنْ جَدِيدٍ! أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ ثِمَارًا أَجْمَلَ وَأَحْلَى.
عَادَتْ سَارَةُ إِلَى بَيْتِهَا وَاعْتَرَفَتْ لِوَالِدَيْهَا بِمَا فَعَلَتْ. احْتَضَنَهَا وَالِدُهَا وَقَالَ: «الْتَّوْبَةُ الصَّادِقَةُ تَمْحُو الْخَطَايَا، وَالشُّكْرُ يَزِيدُ النِّعَمَ».
مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَصْبَحَتْ سَارَةُ تَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ، وَتَحْفَظُ الْأَمَانَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَتُصَلِّي بِحُبٍّ وَخُشُوعٍ.
مَغْزَى الْقِصَّةِ:
الشُّكْرُ لِلَّهِ يَزِيدُ النِّعَمَ، وَالْأَمَانَةُ وَالصِّدْقُ يُبَارِكَانِ فِي الْحَيَاةِ. مَنْ تَابَ وَاسْتَغْفَرَ، فَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ.
الخاتمة :
وَهَكَذَا تَعَلَّمَتْ سَارَةُ أَنَّ قَلْبًا شَاكِرًا وَنَفْسًا أَمِينَةً هُمَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ وَالْبَرَكَةِ.
يَا أَعْزَاءِي الْأَطْفَالَ، تَذَكَّرُوا دَائِمًا أَنْ تَشْكُرُوا اللَّهَ وَتَحْفَظُوا الْأَمَانَةَ.
نَامُوا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مُطْمَئِنُّونَ