حمّل القصص مجاناً وابدأ مغامرتك مع طفلك الآن!
هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ قَدْ تُغَيِّرُ قَلْبَ طِفْلٍ إِلَى الْأَبَدِ؟
تَعَالَوْا نَسْمَعُ حِكَايَةَ سَالِمٍ… الطِّفْلِ الَّذِي ظَنَّ أَنَّ أَبَاهُ لَا يُحِبُّهُ، حَتَّى جَاءَتْ لَيْلَةٌ لَمْ يَنْسَهَا أَبَدًا.
الْوَلَدُ الَّذِي كَانَ يَغْضَبُ بِسُرْعَةٍ
كَانَ سَالِمٌ طِفْلًا ذَكِيًّا، يُحِبُّ اللَّعِبَ وَالرَّسْمَ وَالْجَرْيَ مَعَ أَصْدِقَائِهِ.
وَلَكِنْ كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُضَايِقُهُ كُلَّ يَوْمٍ.
فَكُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَلْعَبَ أَكْثَرَ، قَالَ أَبُوهُ:
“يَا سَالِمُ، أَنْهِ وَاجِبَكَ أَوَّلًا.”
وَإِذَا نَسِيَ تَرْتِيبَ غُرْفَتِهِ، قَالَتْ أُمُّهُ:
“رَتِّبْ غُرْفَتَكَ يَا بُنَيَّ.”
فَكَانَ سَالِمٌ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ:
“لِمَاذَا يَطْلُبُونَ مِنِّي دَائِمًا؟ لَا بُدَّ أَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَنِي.”
وَكُلَّ يَوْمٍ كَانَ يَحْمِلُ هَذَا الشُّعُورَ فِي قَلْبِهِ.
الْمَطَرُ الَّذِي بَدَأَ الْحِكَايَةَ
فِي إِحْدَى اللَّيَالِي، هَبَّتْ رِيَاحٌ قَوِيَّةٌ، وَهَطَلَ الْمَطَرُ بِشِدَّةٍ.
اِنْقَطَعَ الْكَهْرَبَاءُ.
أَضَاءَ الْأَبُ شَمْعَةً صَغِيرَةً، وَاجْتَمَعَتِ الْأُسْرَةُ فِي غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تِلْفَازٌ…
وَلَا هَاتِفٌ…
وَلَا أَلْعَابٌ.
فَقَالَ الْأَبُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ:
“مَا رَأْيُكُمْ أَنْ نَحْكِي قِصَصًا؟”
فَوَافَقَ الْجَمِيعُ.
الْقِصَّةُ الَّتِي فَتَحَتِ الْقُلُوبَ
بَدَأَ الْأَبُ يَحْكِي:
“كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ يُحِبُّ ابْنَهُ كَثِيرًا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ وَيُوَجِّهُهُ كُلَّ يَوْمٍ.”
تَوَقَّفَ الْأَبُ لَحْظَةً.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سَالِمٍ وَقَالَ بِهُدُوءٍ:
“أَتَعْلَمُ يَا سَالِمُ؟ أَصْعَبُ شَيْءٍ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَرَى ابْنَهُ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَاعِدَهُ.”
سَكَتَ سَالِمٌ.
وَشَعَرَ أَنَّ الْكَلَامَ يَدْخُلُ إِلَى قَلْبِهِ.
سُؤَالٌ لَمْ يَتَوَقَّعْهُ أَحَدٌ
رَفَعَ سَالِمٌ يَدَهُ بِخَجَلٍ.
وَقَالَ:
“يَا أَبِي… هَلْ أَنْتَ تُحِبُّنِي حَقًّا؟”
اِبْتَسَمَ الْأَبُ، وَاقْتَرَبَ مِنْهُ، وَاحْتَضَنَهُ.
ثُمَّ قَالَ:
“يَا بُنَيَّ… لَوْ لَمْ أُحِبَّكَ، لَمَا سَهِرْتُ عَلَى رَاحَتِكَ، وَلَمَا فَرِحْتُ بِنَجَاحِكَ، وَلَمَا حَزِنْتُ لِحُزْنِكَ.”
وَقَالَتِ الْأُمُّ وَهِيَ تُمْسِكُ يَدَ سَالِمٍ:
“أَحْيَانًا يَكُونُ الْحُبُّ فِي النَّصِيحَةِ، وَأَحْيَانًا يَكُونُ فِي التَّعْلِيمِ، وَأَحْيَانًا يَكُونُ فِي كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.”
شَعَرَ سَالِمٌ أَنَّ عَيْنَيْهِ امْتَلَأَتَا بِالدُّمُوعِ.
لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْحُبَّ لَيْسَ دَائِمًا فِي الْهَدَايَا…
بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي الْاِهْتِمَامِ أَيْضًا.
الْمُفَاجَأَةُ فِي الصَّبَاحِ
مَعَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، اِسْتَيْقَظَ سَالِمٌ مُبَكِّرًا.
رَتَّبَ غُرْفَتَهُ.
وَغَسَلَ وَجْهَهُ.
وَجَهَّزَ حَقِيبَتَهُ.
لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَحَدٌ ذَلِكَ.
لَمَّا رَآهُ أَبُوهُ، اِنْدَهَشَ وَقَالَ:
“مَا شَاءَ اللَّهُ! مَا الَّذِي حَدَثَ؟”
اِبْتَسَمَ سَالِمٌ وَقَالَ:
“الْبَارِحَةُ فَهِمْتُ شَيْئًا جَمِيلًا… أَنْتَ لَا تَطْلُبُ مِنِّي هَذِهِ الْأُمُورَ لِأَنَّكَ غَاضِبٌ مِنِّي، بَلْ لِأَنَّكَ تُرِيدُ لِي أَنْ أَكُونَ طِفْلًا صَالِحًا.”
اِبْتَسَمَ الْأَبُ بِفَخْرٍ.
وَقَالَ:
“وَأَنَا أَيْضًا تَعَلَّمْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ كُلَّ يَوْمٍ أَنِّي أُحِبُّكَ.”
مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمِ
أَصْبَحَ سَالِمٌ يَسْأَلُ قَبْلَ أَنْ يَغْضَبَ.
وَأَصْبَحَ الْأَبُ وَالْأُمُّ يَسْتَمِعَانِ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَاهُ النَّصِيحَةَ.
وَصَارَ الْبَيْتُ أَكْثَرَ هُدُوءًا…
وَأَكْثَرَ ابْتِسَامًا…
وَأَكْثَرَ مَحَبَّةً.
فَقَدْ عَرَفَ الْجَمِيعُ أَنَّ الْحِوَارَ اللَّطِيفَ يَفْتَحُ الْقُلُوبَ، وَأَنَّ الْحُبَّ يَكْبُرُ كُلَّمَا تَحَدَّثْنَا بِصِدْقٍ.
الْعِبْرَةُ مِنَ الْقِصَّةِ
- الْحُبُّ لَيْسَ فِي الْهَدَايَا فَقَطْ، بَلْ فِي الْاِهْتِمَامِ وَالنَّصِيحَةِ.
- الْحِوَارُ الْهَادِئُ يُقَرِّبُ الْقُلُوبَ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ.
- عِنْدَمَا نَسْتَمِعُ إِلَى بَعْضِنَا بِمَحَبَّةٍ، نَحُلُّ كَثِيرًا مِنَ الْمَشَاكِلِ.
- الْأُسْرَةُ الَّتِي تَتَحَدَّثُ بِصِدْقٍ تَبْقَى مُتَمَاسِكَةً وَسَعِيدَةً.
النِّهَايَةُ.
الْأَسْئِلَةُ الشَّائِعَةُ (FAQs)
١. لِأَيِّ عُمْرٍ تُنَاسِبُ هَذِهِ الْقِصَّةُ؟
هَذِهِ الْقِصَّةُ مُنَاسِبَةٌ لِلْأَطْفَالِ مِنْ ٥ إِلَى ٨ سَنَوَاتٍ، لِأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِلُغَةٍ بَسِيطَةٍ وَسَهْلَةِ الْفَهْمِ.
٢. مَا الْقِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ الَّتِي تُعَلِّمُهَا الْقِصَّةُ؟
تُعَلِّمُ الْقِصَّةُ أَهَمِّيَّةَ الْحُبِّ، وَالْحِوَارِ، وَالِاحْتِرَامِ، وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ.
٣. هَلْ تَصْلُحُ الْقِصَّةُ لِلْقِرَاءَةِ قَبْلَ النَّوْمِ؟
نَعَمْ، فَهِيَ قِصَّةٌ هَادِئَةٌ وَمُلْهِمَةٌ، وَتُنَاسِبُ وَقْتَ النَّوْمِ وَالْجَلْسَاتِ الْعَائِلِيَّةَ.
٤. هَلْ يُمْكِنُ لِلْوَالِدَيْنِ قِرَاءَةُ الْقِصَّةِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ؟
بِالتَّأْكِيدِ، فَهِيَ تُشَجِّعُ عَلَى الْحِوَارِ الْأُسَرِيِّ، وَتُسَاعِدُ عَلَى تَقْوِيَةِ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَطْفَالِ.
٥. مَا الْعِبْرَةُ الْأَسَاسِيَّةُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ؟
الْعِبْرَةُ هِيَ أَنَّ الْحُبَّ لَا يَظْهَرُ بِالْهَدَايَا فَقَطْ، بَلْ يَظْهَرُ أَيْضًا فِي الْاِهْتِمَامِ، وَالتَّوْجِيهِ، وَالْحِوَارِ اللَّطِيفِ.
الْخَاتِمَةُ
نَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ قَدِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ الْجَمِيلَةِ، وَأَنْ تَكُونَ قَدْ تَعَلَّمْتَ أَنَّ الْحُبَّ وَالْحِوَارَ وَالِاحْتِرَامَ هِيَ أَجْمَلُ الْهَدَايَا الَّتِي يَتَبَادَلُهَا أَفْرَادُ الْأُسْرَةِ.
لَا تَنْسَ مُشَارَكَةَ الْقِصَّةِ مَعَ أَصْدِقَائِكَ وَعَائِلَتِكَ، وَاقْرَأْ الْمَزِيدَ مِنَ الْقَصَصِ الْهَادِفَةِ الَّتِي تُنَمِّي الْأَخْلَاقَ وَتُسْعِدُ قُلُوبَ الْأَطْفَالِ.